محمد بيومي مهران
351
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
إسرائيل على أيام « ير بعام الأول » ( 922 - 901 ق . م ) وبعد موت سليمان عليه السلام مباشرة ذلك أن يربعام ، خوفا من أن تعود قلوب القوم تتعلق بأور شليم ، قد هداه تفكيره المريض إلى أن يعيد المكانين المقدسين عند القوم ، وكان الواحد منهما في « بيت إيل » ، والآخر في « دان » ، وأن يزود كل منهما « بالعجل الذهبي » ، بل إن عاصمتهم السامرة فيما بعد ، قد زودت كذلك « بعجل ذهبي » « 1 » . وليس هناك من ريب في أن هذا ، إنما كان ، مرة أخرى ، من تأثير الوثنية المصرية على بني إسرائيل ، ذلك أن عبادة العجل في مصر جد عميقة الجذور ، إذ ترجع إلى ما قبل عصر موسى بكثير ، إلى أيام الأسرة الأولى حوالي عام 3200 ق . م ، ثم استمرت حتى ظهور المسيحية وغلبتها عليها ، ويذهب « والتر إمري » إلى أن العجل كان في نظر القوم ، رمزا للقوة في الحروب ، كما أنه رمز للإخصاب ، في نفس الوقت ، وأن عبادته بدأت منذ أيام الأسرة الأولى ، اعتمادا على تصوير ملوك هذه الأسرة على هيئة ثيران « 2 » ، هذا وقد اشتهرت هذه العبادة باسم « مرور وعبي » ( منفيس وأبيس في تصحيف اليونان ) حيث عبد الأول في « أون » ( عين شمس ) رمزا لإله الشمس رع ، وعبد الثاني في منف مدينة بتاح ، رمزا للإله بتاح ، وقد احتفظ المصريون في معبد بتاح بالعجل المقدس « أبيس » ، دون أن تكون هناك علاقة ما بين الإلهين ، على الأقل في العصور القديمة « 3 » ، كما أن « بتاح » لم يصور أبدا على هيئة ثور ، ولم يعتقد أحد أنه تجسد في ثور « 4 » ، ولم يعتبر أبيس كروح للإله بتاح ، إلا على أيام الدولة الحديثة ، وإن كان هناك اعتقاد
--> ( 1 ) ملوك أول 12 / 25 - 32 ، هوشع 8 / 5 - 6 وكذا M . Noth , op - cit , P . 232 . ( 2 ) W . B . Emery , Archaic Egypt , 124 . p ، 1963 . ( 3 ) أدولف إرمان : ديانة مصر القديمة - القاهرة 1952 ص 31 ( مترجم ) . ( 4 ) G . Frankfort , Kingship and the Gods , Chicago , 10 . p ، 1942 .